أحمد بن محمود السيواسي

297

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بعضا بأضياف لوط في ارتكاب الفاحشة منهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 68 ] قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ( 68 ) ( قالَ ) لوط لقومه ( إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي ) وحق على الرجل إكرام ضيفه ( فَلا تَفْضَحُونِ ) [ 68 ] بفضيحتهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 69 ] وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ ( 69 ) ( وَاتَّقُوا اللَّهَ ) أي أخشوا عقابه ( وَلا تُخْزُونِ ) [ 69 ] أي ولا تخجلوني أو لا تذلوني في ضيفي . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 70 ] قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ( 70 ) ( قالُوا أَ وَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ ) [ 70 ] أي عن أن تضيف أحدا من الغرباء وتدفع عنهم من التعرض بهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 71 إلى 72 ] قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ( 71 ) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 72 ) ( قالَ هؤُلاءِ بَناتِي ) أي بنات قومي أزوجكم ( إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) [ 71 ] أي إن فعلتم ما أقول لكم ، وفيه شك لهم في قبولهم بذكر « إِنْ » ، قيل : إن كل نبي أمته أولاده ، رجالهم بنوه ونساؤهم بناته « 1 » ، قالت الملائكة للوط عليه السّلام أو قال اللّه تعالى يا محمد ( لَعَمْرُكَ ) أي وحيوتك قسم مبتدأ ، خبره محذوف ، تقديره : لعمرك قسمي ( إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ ) أي حيرتهم وضلالتهم ( يَعْمَهُونَ ) [ 72 ] أي يترددون ، فالمراد منهم أهل مكة ، لأنهم يسمعون هذه العجائب ولا ينفعهم سماعهم بها ، وهم عن جهالتهم بين الخطأ الذي هم عليه وبين الصواب الذي تشير به « 2 » عليهم يتحيرون فلا يقبلون منك ، قيل : « ما خلق اللّه نفسا أكرم عليه من محمد عليه السّلام وما أقسم بحيوة أحد إلا بحيوته كرامة له » « 3 » ، والعمر بالفتح والعمر بالضم واحد إلا أنهم خصوا القسم بالمفتوح لإيثار الأخف فيه ، لأن الحلف كثير الدور في ألسنتهم ، ولذلك حذفوا الخبر . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 73 ] فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ( 73 ) ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ) أي صيحة جبرائيل ( مُشْرِقِينَ ) [ 73 ] أي داخلين في الشروق وهو الطلوع ، يعني حين أضاءت الشمس ، قيل : كان ابتداء العذاب حين أصبحوا وانتهاؤه حين أشرقوا « 4 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 74 ] فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ( 74 ) ( فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ) الضمير فيهما للقرى ، لأن جبرائيل قلع الأرضين بهم ورفعها على جناحه إلى السماء ثم أهوى بها نحو الأرض ثم صاح بهم صيحة شديدة فأهلكوا ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) [ 74 ] أي على شذاذهم من طين مطبوخ مكتوب عليه اسم من يرمى به . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 75 إلى 76 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ( 75 ) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ( 76 ) ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في إهلاك قوم لوط ( لَآياتٍ ) أي لعبرات ( لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) [ 75 ] أي للمتفرسين العارفين حقيقة سمة الشيء إذا نظروا فيه أو الناظرين نظر عبرة ، قال عليه السّلام : « اتقوا فراسة المؤمن ، فإنه ينظر بنور اللّه » « 5 » ، ثم قرأ هذه الآية وهو نور اطلاع اللّه على القلب المزكى ( وَإِنَّها ) أي قرى قوم لوط بعد هلاكها ( لَبِسَبِيلٍ ) أي لفي طريق ( مُقِيمٍ ) [ 76 ] أي ثابت معلوم ليس بخفي ولا زائل فاعتبروا واتعظوا بآثارهم يا أهل مكة إذا ذهبتم إلى الشام .

--> ( 1 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 136 . ( 2 ) تشير به ، ب س : يشتريه ، م . ( 3 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 222 - 223 ؛ والبغوي ، 3 / 408 . ( 4 ) نقله عن البغوي ، 3 / 408 . ( 5 ) أخرجه الترمذي ، تفسير القرآن ، 16 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 223 .